ابن تيمية
122
مجموعة الفتاوى
فَصْلٌ : وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ : وَهُوَ مَا إذَا حَالَ دُونَ مَطْلَعِ الْهِلَالِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ . فَقَالَ قَوْمٌ : يَجِبُ صَوْمُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ رَمَضَانَ احْتِيَاطاً . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَد . وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ وَحَكَوْهَا عَنْ أَكْثَرِ مُتَقَدِّمِيهِمْ بِنَاءً عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ مِن الحَدِيثِ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى شَعْبَانَ هُوَ النَّقْصُ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ طُلُوعَ الْهِلَالِ . كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَيَجِبُ بِغَالِبِ الظَّنِّ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ . وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . كَابْنِ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيِّ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالاً بِمَا جَاءَ مِن الأَحَادِيثِ وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ . وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ